احتفلت مجموعة مدارس إرزي المركزية باليوم العالمي للمرأة من خلال برنامج تربوي وثقافي متنوع أبرز مكانة المرأة عموماً، والمرأة الأمازيغية بتالوين خصوصاً، باعتبارها رمزاً للعطاء والصمود والتنمية المجالية في الوسط القروي.
سياق اليوم العالمي للمرأة
يُخلَّد اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل سنة، باعتباره محطة سنوية لتثمين مجهودات النساء وإبراز إسهاماتهن في بناء المجتمع، والترافع من أجل تحقيق المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية. وتشكل هذه المناسبة في المغرب فرصة وطنية لتجديد الالتزام بالمنظومة الحقوقية المتعلقة بالنساء، وتعزيز حضورهن في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والحياة العامة.
أهداف الاحتفال داخل مجموعة مدارس إرزي
سعت مجموعة مدارس إرزي المركزية من خلال هذا الاحتفال إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بدور المرأة في وجدان المتعلمات والمتعلمين، وتربيتهم على قيم الاحترام والتقدير لكل النساء داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع. كما استهدف النشاط إبراز النماذج النسائية الأمازيغية الناجحة في المغرب عامة ومنطقة تالوين خاصة، وربط التعلمات المدرسية بالبيئة المحلية الغنية برأسمالها البشري والثقافي.
فقرات البرنامج الفني والتربوي
اشتمل الاحتفال على مجموعة من الفقرات التربوية والفنية التي جسدت التنوع والإبداع لدى التلميذات والتلاميذ، من خلال لوحات تعبيرية وأعمال فنية تعرف بمكانة المرأة وحقوقها وأدوارها المتعددة في المجتمع. فقد شارك المتعلمون في ورشات الرسم التي عبّروا فيها عن صورهم الذهنية حول الأم والمعلمة والمرأة القروية، بألوان ترمز إلى العطاء والأمل والتضحية. كما قُدمت مسرحيات تربوية تعالج مواضيع احترام المرأة، محاربة الصور النمطية، وتشجيع الفتيات على متابعة الدراسة وتحقيق طموحاتهن في مختلف المهن.
وتخللت الأمسية عروض وأناشيد تربوية تمجّد دور المرأة في الأسرة والمدرسة والوطن، برز فيها حماس التلميذات والتلاميذ وهم يرددون كلمات تشيد برسالة المرأة في التربية والبناء وغرس قيم المواطنة والعيش المشترك. وأسهم تأطير الأطر التربوية في تحويل هذه الفقرات إلى لحظات تعلم نشط، جمعت بين المتعة الفنية والتوعية الحقوقية، في انسجام مع توجهات المدرسة المغربية الداعية إلى إدماج قيم حقوق الإنسان في الحياة المدرسية.
المرأة الأمازيغية بتالوين نموذجاً
خصّصت المؤسسة حيزاً مهماً للتعريف بالمرأة الأمازيغية وخصوصاً بنساء تالوين، اللواتي يشكلن ركيزة أساسية في استمرارية التراث الأمازيغي والمحافظة على الهوية واللغة والعادات الأصيلة. فالمرأة الأمازيغية في هذه المنطقة لا تكتفي بأدوارها داخل البيت والأسرة، بل تنخرط بقوة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال التعاونيات والفلاحة والصناعات التقليدية.
ويشكل زعفران تالوين، المعروف بـ"الذهب الأحمر"، أحد أبرز رموز هذا الحضور النسائي، حيث تضطلع النساء بدور محوري في سلسلة إنتاجه، خاصة في عمليات جني الزهور الدقيقة وتجفيف الخيوط وتثمين المنتوج داخل التعاونيات المحلية. وقد تم تقديم نماذج من قصص نجاح نساء قرويات ساهمن في تنمية أسرهن ومجتمعهن عبر الانخراط في هذه السلاسل الإنتاجية، مما يجعل المرأة الأمازيغية رمزاً للعمل والاعتماد على الذات وبناء التنمية المستدامة في الوسط القروي.
الأثر التربوي وخاتمة الاحتفال
ساهم هذا اليوم الاحتفالي في تنمية حس الاعتراف والامتنان لدى التلميذات والتلاميذ تجاه الأمهات والمعلمات والنساء العاملات بالوسط القروي، وتعميق فهمهم لحقوق المرأة ودورها في التقدم المجتمعي. كما أسهم في ترسيخ الصورة الإيجابية للمرأة الأمازيغية كنموذج للمرأة المكافحة التي تجمع بين الحفاظ على الهوية والانخراط في مسارات التنمية والتعليم والتضامن الأسري.
واختُتمت فعاليات اليوم بتوجيه عبارات الشكر للتلميذات والتلاميذ على مشاركتهم الهادفة، وللأطر التربوية والإدارية على جهودهم في إنجاح هذه المبادرة التربوية، مع التأكيد على ضرورة جعل الاحتفاء بالمرأة سلوكاً يومياً داخل المدرسة والمجتمع، لا يقتصر فقط على مناسبة واحدة في السنة.
تعليقات
إرسال تعليق
يمكنكم طرح سؤالكم وملاحظاتكم هنا،سنجيب عنها في أقرب وقت،شكرا